Sunday, January 4

مغامرة سلحفاة

تحمل السلحفاة بيتها فوق ظهرها. هي البيت والشخص ساكن البيت.
لكن الحقيقة، أن تحت الصدفة فراغا فيه السلحفاة الحقيقية جالسة ـ بملابسها الداخلية إلى منضدة صغيرة. في طرف من أطراف الغرفة سلسلة من روافع بارزة من شقوق في الأرض، كأنها أدوات قيادة جرافة بخارية. وبهذه الروافع تتحكم السلحفاة في سيقان البيت.
في أغلب الوقت تجلس السلحفاة أسفل السقف المقوس في بيتها السلحفائي تطالع كتالوجات على المنضدة الصغيرة التي من فوقها أيضا شمعة مشتعلة. ترتكن على هذا المرفق، ثم على ذاك. تضع هذه الساق على تلك، ثم تلك على هذه. وأخيرا تتثائب وتدفن رأسها بين ذراعيها وتروح في النوم.
وحين تشعر أن طفلا يرفع بيتها، تسارع إلى إطفاء الشمعة وتجري إلى مركز القيادة وتفعّل سيقان بيتها في محاولة للفرار.
إذا لم تنجح في الفرار تقوم بسحب السيقان وتسحب الرأس المزعوم وتنتظر. تعرف أن الأطفال متهورون وأن الوقت سيجيء فتكون حرة في الانتقال ببيتها إلى مكان معزول، وثمة تشعل من جديد الشمعة، وتفتح كتالوجاتها فتطالعها إلى أن تتثاءب. ثم تدفن رأسها بين ذراعيها وتروح في النوم ... وهكذا إلى أن يأتي طفل آخر فيحمل بيتها.


راسّل إدسن
ترجمة: أحمد شافعي

Tuesday, December 23

قصائد لسامر أبو هواش


أكلت في مطعم لبناني

أكلت في مطعم لبناني وجبة لبنانية
وتفرّجت على أرزة بلاستيكية تشبه
شجرة صنوبر معرّشة على السقف
وتأملت خسة خضراء
وبندورة حمراء كبيرة
وعائلة من خمسة أفراد

صديقي العراقي كان سعيداً
بالتهام عصفور مشوي
أقنعته
بأنه لبناني أيضاً.







مستقبل هذه اللحظة

أولاً العنوان:
Lord of The Rings
يتلألأ بالذهب السائل
في سينما "كونكورد"
ثم لمعان الثلج الأسطوري على جبال
نيوزلندا

وسيتذكّر الأولاد شبابنا
بعد عشرين سنة
بحنان عارم
وشيء من الشفقة.







أشياء جميلة ما عدت أذكرها

(...).







الأمور الناجزة

يحب الأصدقاء الأمور الناجزة
أقرأ لأحدهم قصيدة رائعة
فيصمت
لأنها لم تنشر بعد

أحكي له عن حبي الكبير
فيصمت
لأنه لا يزال حباً

أحاول, صامتاً, أن أروي له
اختناقي الكبير
فيصمت
لأنني - بحسبه-
لا أزال
أتنفّس.





تهديد على باب مصعد أحمر قديم في بيروت

شخصان وإلا...






المتأخّرون

تأخّرنا على المساء البنيّ
وعلى النبتة الزرقاء
تطل برأسها من الفتحة الضيقة

على الشرفة
تأخّرنا كثيراً
لا تنتظرنا أخت
في عتمة البيت
ولا تلوّح لنا
يدٌ
عبر الزجاج.





دبّ لهذه الوحشة

أكبر من أن يضمّك كف
وأصغر من أن يحتويك سرير
لكنك مناسب حيث أنت
على الرف

منذ دقيقتين وأنا أنظر إلى ذلك السواد اللامع
في عينيك الصغيرتين
وأشعر أنك على وشك
أن تقفز
وتجلس قربي

كلّمني أيها الدب
قل شيئاً
أي شيء
ولو بتايوانية ركيكة
وسأفهم عليك.




أبو ظبي مول

صديقي العراقي/ الفرنسي
الذي يحسب نفسه عجوزاً
اشترى من "أديداس" أو "نايكي"
آلتين يابانيتين أو صينيتين عملاقتين
واحدة للمشي وأخرى للهرولة
"من أجل القلب" قال
وذهب إلى البيت منتظراً
مجيء الحمّالين الهنود
أو الباكستانيين

أتخيله الآن جالساً يتأملهما برضى تام
حالماً بامرأة إيطالية
أو يونانية
نافثاً دخان سكائره الإنكليزية
أو الأمريكية
في وجه المدينة.


سامر أبوهواش
راديو جاز برلين 

Sunday, July 15

حقيقة

..برحيلكِ
لم أعد مديناً
لكل تلك المصادفات
،،التي قادتني إليكِ

تحررتُ
إلا من زنزانة واحدة
أعجز تماماً
 ،،عن طردك منها

فأكتفي
 باستهلاك الوقت
في تدخين الذكريات

وتلوين ملامحي
بمشاعر
لا تجتمع 
عادة
 في نفس المكان

،كالدهشة
 ،،ودموع الكراهية

في ظلامي الخاص
أجلس مستريحاً

لكنني
كلما لمست دفئك
 أرتجف

فالأشباح
تبقي مخيفة
حتي لو كانت لأشخاص
.نحبهم

محمد خير
هدايا الوحدة

Wednesday, June 6

في تحيّة الصوت القادم من بعيد

ثمة أشياء علينا أن نثق بها

لكي نتمكن من أن نعيش حياتنا اليومية
!دون أن نغوص في الأرض 
أن نثق بكتل الثلج التي تتشبث بسفح الجبل
فوق القرية
أن نثق بوعود الصمت وابتسامة التفاهم 
 أن نثق بأن البرقيات
،المشؤومة لا تخصنا 
وأن ضربة الفأس من الداخل
.لن تأتي 
أن نثق بمحاور العجلات التي تحملنا على الطريق 
...
.لكن في الواقع لا شيء من هذا كله يستحق ثقتنا
.تقول الخماسيات الوترية أن بإمكاننا أن نثق بأشياء أخرى
بماذا ؟
،بأشياء أخرى 
ترافقنا في طريقنا قليلاً إلى هناك
كما يحدث عندما ينطفئ ضوء الدرج
- وتتبع اليد – بثقة

الدرابزين الأعمى الذي يعرف وجهته في الظلام 

توماس ترانسترومر



Thursday, April 12

باهتاً..كما أراه

ما الذى يجعلك عاجزاً عن الإنطلاق. أيها الحزن؟
صبغ الأشياء بالأسود؟
ضبط إيقاع الكون على موسيقاك الجنائزية الرتيبة؟
..العالم يرتدى ثيابه الفوضوية كعادته
و الآخرون..موجودون بالتأكيد
ثمة تفاصيل مخجلة
أصدقاء لم يتخلو بعد عن خياناتهم
لا تزال الطبيعة تلقن الأشجار إرتفاعها.
و الطيرَ رحيله
و تلقننى إنهزامى.
الوقت مثبت بإحكام فى ساعة اليد الصغيرة
المدينة قاسية. تتعمد إغترابى
و الشرفة لا تأتى بجديد
مفاضلة غير منطقية بين الفضاء و الوجع.
آباؤنا الطيبون
يفتشون جيوبنا بعد النوم:
ليتأكدوا أننا لا ندخن فى دورات المياه
و أننا لن نبول على تاريخهم الملفق
و الطاعة العمياء.
لماذا أراك طيباً كالأغبياء
و أنت تتلصص على سعادتى المصطنعة
حين تمارس سخريتها البليدة منّى
لمجرد تخيلى السير فى شوارع كاليفورنيا البيضاء
بحذاء نظيف و إبتسامة هادئة
-ربما لأول مرة-؟
الأجراس تؤكد سيرى فى قداس خاشع.
بحيرة..إوز لا يجرح هدوء المكان
المساء ملىء بالتفاصيل حتى نهايته
العاشقون يمارسون الحب علانية
أيها الحزن!..
أين ذهبت بالجوع
و التلاميذ المحبطين
و قذارة الشوارع
و الصخب المميت
و جروح الأنبياء
و مخاوفى الكثيرة؟ّ
أيها الحزن!..
إنها موجودة بالتأكيد..
   .فلا تتخل عنّى

دعاء عبد العزيز
أشياء تحدث يومياً

Tuesday, April 10

السوق

غداً سوق القرية

سأذهب إلى النبع
حيث تنسلّين لملء جرتك
الجميع في السوق وأنا عند الشجرة
نحفظ العشرين متراً دون زيادة أو نقصان
هذا قبل أن تفركي حصاة أو اثنتين
وقبل أن تنزلق قدم وتنزلق جرّة
لأصبح أنا في المقدّمة
في طريقنا إلى النبع من جديد
بعشرين متراً وابتسامة خفيفة
اليوم سوق القرية
الجميع في السوق
وأنت عند النبع
وأنا أسبقك بعشرين خطوة
وكلّ ظهري عيون تلمع.

أحمد يماني
أماكن خاطئة

Sunday, April 8

مشنقة في فيلم كرتون


يطلبون منا
الابتعاد عن الكائنات الكبيرة
يطلبون منا
الاقتراب من كائنات تدنو من الأرض
لم يذكروا بعد
ماذا نفعل مع البقية
اكتفوا بإشارة خفية
عن حرية ما لنا
دليل وحيد على أن الأيام تمر
نظافة السجاد
لمعان زجاج الموائد
رفرفة حواف الستائر
غير مصدرة
صوت ترابي واحد
أكوام الأطباق المنظمة
في الخزانة
تعلن جميعها
أن اليوم ما عاد قائما
العزلة ليست إلا لقاءات متكررة
في الذاكرة ..
استضافات في الخيال
لجماعات نختارها بعناية
فلم الهروب ..
من ضوضاء ..
لضوضاء ..
أخرى ساكنة .
تعلمنا صناعة الأقمشة
نحت الدمى
تثبيت الحبال
طباعة الأغطية والمفارش
لم يفكر أحد
في صنع علم
حتى كباترون صغير
ربما خشوا
أن نبنى وطنا جديدا .
علمني أبى
أن أطلق البخور حتى
يختفي أثاث الحجرة
فأسكن أماكن جديدة
لكن ..
أعواد البخور لم تعد كافية
لا تراه وأنت غاضب
إنك لن تراه ..
اللحظات التي استأنست بكما
ضحكاته التي تؤثرك ..
أفعاله المتكررة ..
التي تنبئ عن شيء عميق
صديقك ..
ذاك القديم
الذي يشبهك
ليس تماما ..
لكن كما رغبت ذلك
ادخل ذاكرتك باطمئنان
عد ..
كي تراه .
ليست الأطفال .. أكياسا نظيفة هكذا.
صحيح ..
أنها لم تعبئ بعد ..
لكن بها ثنيات كثيرة
وثقوب طبيعية
الجذور في الماء مبهرة
ليس لها أرجل ولا أيادي
تضرب بها ..
تسبح بقوة الماء ..
واستسلامها .
ربما نظل معا للأبد
الضفائر وبعض ساندويتشات المربى
قصص تأتى عفو الخاطر ..
اهتمامات صغيرة
بحجم مشابك الشعر البنية
لم يذكر لنا أحد ..
أن للأبد هذا ..
زمنا معينا



عبير عبد العزيز
مشنقة في فيلم كرتون

Friday, April 6

حكاية الرجل الذي صار ظلّاً


ما كنت منذ البداية هكذا. أقصد لم يخلقني الله هكذا، وحيداً ومتروكاً للحيرة اذ لا أجد من يصحبني وأكون ظله. ولكن ليتني أذكر بالدقة التي تتوخون كيف جرى لي ذلك فأصبحت ما أنا عليه الآن، أو منذ بعض الوقت.
أجدني لا اقوى على الحركة، مقيماً سوية البلاط لا ابرح. وما يدور علي من مواقيت يبدل من أحوالي وهيئتي، فلي مع تبدلات الاضاءة بين مواقيت النهار والليل قصص أعجب من ان تروى هنا، ولا يتسع لها مصنف كامل من ترّهات بورخيس. فالصباح يجعلني منبسطاً على سوية الأرضية الملمعة، والظهيرة تلصقني بالأشياء العمودية الواقفة ولا تتعب، ثم تتدرج بي الحال الى استطالة تشوه قوامي الطيفي حتى يكسرني الغروب بانعكاسه الشفقي الى نصفين. نصف من أسفل الركبة الى القدمين والنصف الآخر من أسفل الركبة أيضاً الى هامتي، فأقف بانحراف ظاهر على جدار ولا شيء يسندني، الى ان يحل الظلام فيذيبني في كنفه كأنّني قطرات حبر أو ماء ملون تمتصه ممحاة غريبة لا قوام لها. بلى، ما أخطأتم الحسبان، فما أتحدث اليكم عنه هو الظل الذي صرته منذ بعض الوقت، لذلك يصعب ان يبصرني احدكم في الليل أو في عتمة المكان. كأنني أنتمي اليه أو أصبحت ملكاً له مذ غادرني صاحبي وانتظرته طويلاً هنا ولم يعد. فقط بوسع واحدكم ان يراني في الضوء. في ضوء فاضح لا أرى منه شيئاً. وطبعاً لن اشرح لكم هنا ما تعرفونه جيداً بأن الظل لا يراكم حين ترونه جيداً لكنه يلازم حركاتكم وسكناتكم ولا يغادركم الا حين تلوذون بأسرتكم الدافئة وتحلمون. ألمعيّ هناك يقول: وماذا عن السير في الظلمة حيث لا ظل يتبعنا؟ فأقول من فم الظلال إياها اذا جاز لي ان اقول: يكون من هو مثلي فدية نجاتكم من العبور الى الجهة الأخرى. ليتخيل احدكم الظلام مرآة، ولو معتمة، يسير بمحاذاتها على وجه الدقة، ويصحبه الظل، ظله، في الجهة الأخرى من المرآة حيث يسود الظلام، ولن يخطر ببال أحدكم الأهوال التي يصادفها من هو مثلي هناك. ولكن لندع هذا الأمر جانباً، فليس في نيتي أن أشكو أو أن أجعل من ذاتي المعدومة رمزاً لبطولة الخوض في عالم الظلمات والا لأدركني المساء قبل أن اروي على مسامعكم ما صرت اليه منذ بعض الوقت.
ذات يوم الفيتني وحيداً. كان الوقت مساء والظلمة حالكة فلا يبصر صاحبي اصبعه حتى لو الصقها بعينه الحاذقة. كان مستلقياً على الكنبة في ثيابه المعتادة وكان يجهش في البكاء. يشرب كأساً تلو الأخرى، ويشعل سيكارة تلو الأخرى، ويجهش في البكاء. وكانت الظلمة قد أذابتني في كنفها وامتصتني لكنني، في هيئتي السائلة، كنت أقعي عند قدميه لا أغادر. أشبه صاحبي في كل شيء، اقصد في ما عدا التشوه الذي يسببه لي تبدل الضوء فيقزمني أو يمطني لكي أبدو دميماً، أشبه صاحبي إذاً في كل شيء ولكنني ما سلكت نعمة البكاء أو عرفتها من قبل. وعلى الرغم من وفائي لصاحبي ما تمكنت يوماً من مجاراته او ابداء التعاطف بدمعة أذرفها حتى ظننت يوماً انني من الغلظة والفظاظة ما يفوق الوصف. كان صاحبي يجهش في البكاء. ثم غادرني. سمعت دوياً أو ربما جلبة ارتطام هائلة، لست أدري. وفي اليوم التالي وجدتني هنا وحدي. وفي اليوم الثالث ايضاً. وفي الأيام التي اعقبت ذلك الى اليوم، بت وحيداً لا قدرة لي على الحراك من مكاني. زوجة صاحبي وابنته لا تعيران انتباهاً الى الدكنة الطفيفة التي تبقع البلاط وموضعاً واطئاً من الجدار. وذات يوم، جاءت الزوجة بالممسحة وعدة التنظيف وحاولت ان تمسحني بكل ما أوتيت من قوة وعصبية ولم يمح من هيئتي شيء. فحسبت انني مجرد بقعة من الرطوبة تسربت من اسفل الحائط الى البلاط. وكفت عن المحاولة. وأصبحت تحاذر اذا مرت بقربي ان يداني ظلها ظلي خوفاً من بلل الرطوبة وشؤمها وكم وددت ان يألفني ظلها فاصبح ظلاً له علني اجد من اتبعه في روحاته وغدواته. حتى الابنة لم تتعرف الي وكنت دائماً في صحبة ظلها حين يرافقها صاحبي في نزهة قصيرة في الجوار. ليس بوسعي ان اكون شبيهاً به لأن لا مظهر ولا هيئة لي. كان وسيماً، مستقيم القامة الى نحول، عصبي المزاج والحركة. وكنت أحاكي حركاته وسكناته ثم غادرني ولا أعلم اذا كان يصحبه ظل آخر هناك. وأصبحت هنا بلا نفع أو قيمة حتى وددت لو تمر بي سلحفاة فأكون ظلها، لو يمر بي كلب فأكون ظله، او حصاة فأكون ظلها. ذلك اني بت اخاف ان تمتصني الظلمة مرة واحدة والى الابد. ماذا افعل بالضوء الذي يطلع كل صباح ان لم ينهض صاحبي من نومه، بجسمه كاملاً. الرأس والذراعان والجذع والساقان، لكي اتبعه فتدوسني اقدام السابلة ولا ينال مني ألم، بل أواصل زحفي الخفيف بين الحصى والنقح والعجلات والنفيات، لا تعيقني أو تلوثني، خفيفاً وقانعاً لا أعرف لسعادة الصحبة مثيلاً.
ماذا افعل الآن اذ غادرني وانتظرت طويلاً وما عاد بعد؟ كيف أقضي ملاوة الدهر، فلا عمر لي، في الركن وحيداً؟ ما الذي يبقيني على قيد الحياة؟ أسفٌ، لا بد انكم أدركتم خطأ العبارة. اقصد ما الذي يبقيني، على ان تكون الحياة لكم ولسواكم ولمن يرغب ايضا. لا تزيلني احماض ولا يحطمني ثقل ولا يطمرني تراب. رحماك أيها الضجر!

بسّام حجّار
مجرّد تعب

عواقب

من شرفتك
تسكبين الماضي
،،مثل ماء الغسيل

الذكريات
 ،،لا تفني

والماء
تستردّه السماء
،،لتسكبه فوقنا مجدّدا

إن لم تدمعك الذكري
..سيبلّلك المطر

محمد خير
هدايا الوحدة

Monday, January 9

Morning Song

Love set you going like a fat gold watch.
The midwife slapped your footsoles, and your bald cry
Took its place among the elements.

Our voices echo, magnifying your arrival.  New statue.
In a drafty museum, your nakedness
Shadows our safety.  We stand round blankly as walls.

I'm no more your mother
Than the cloud that distills a mirror to reflect its own slow
Effacement at the wind's hand.

All night your moth-breath
Flickers among the flat pink roses.  I wake to listen:
A far sea moves in my ear.

One cry, and I stumble from bed, cow-heavy and floral
In my Victorian nightgown.
Your mouth opens clean as a cat's.  The window square

Whitens and swallows its dull stars.  And now you try
Your handful of notes;
The clear vowels rise like balloons.
Sylvia Plath
Ariel

Wednesday, September 14

دوامات داخل المياه الراكدة


أدور داخل الحلقة المفرغة
هناك.. عبر شرفة تفتح أحضانها للجميع
وأشياء كثيرة تحول دون خروجى
رؤوس فارغة
وبيوت لا تحتمل مزيداً من الصراخ
شخصان يقتسمان صمتهما
ويحتسيان نظراتى المندهشة-قليلاً-
والمجهدة- جداً- فى برود شديد
وقوانين الهندسة الوراثية
واستعداداتى الفطرية
ودماء مسكوبة على الطرقات
وتاء التأنيث
والعالم الثالث
وأبــــى
الذى انتشلنى من الضياع
ليضيّعنى على طريقته الخاصة
والصـــداع
والزمن الذى لا أستطيع استعادته
 
.. ورجال البوليس على الأرصفة يزفون الموتى و 
ألم أقل إن أشياء كثيرة تحول دون خروجى
ورغيف واحد لا يكفينا
وليس أمامى الآن سوى سبع بقرات عجاف
وما من شىء كى نذره فى سُنبلِهِ
والقصائد دائماً تستعصى علىّ
ولا أستطيع اللحاق بركب الذين يمضغون الكلمات
لكننى أدمنت الهرولة- وقضى الأمر
والولد الذى أحبه ليس متاكداً تماماً من مشاعرى
ورغيف واحد لا يكفينا
والوقت ما زال ضيقاً
والصداع
وتاء التأنيث
 
(......) وشخصان يقتسمان 
وما زلت أحاول عابثة الخروج من الحلقة المفرغة
وعروقى مسكوبة على الجدران
ورائحة عفونتهم تملأنى
لذا..لم أستطع أن أشاركه احلامه
وبناء القصور الرملية فوق الشاطىء
واصطياد القواقع الفارغة
فهل أستطيع يوماً أن أقاسمه الحقيقة؟
وركناً قصياً وحقيراً على خريطة العالم
ورغيفاً واحداً
واصطحاب العيال الصغار
إلى المدرسة!؟ 

دعاء عبد العزيز
أشياء تحدث يومياً

Tuesday, September 13

قصائد من الشاعر الهندي كومار سينغ كوجرال



صيّادون ومراكب

مراكب الصيد الخشبية
لم تتحرّك منذ شهر
والسبب
 أن حنيناً جارفاً تملّكها
إلى الشجر الأخضر الذي
بهندسةٍ رائعةيقف
على البرّ المقابل للميناء
سألتُ الصيّادين
عمّا إذا كانوا يعرفون السرّ
فأجابوا:
من أين أتيت بهذا
السبب أيها الصيّاد الكبير؟


الكَثرة

مرتاعاً نظرت إلى الرمل
فصار من كثرته
ماءً يرتاع منه الآخرون
يا للكثرة
مسرعةً تكون
مسرعةً تتبدّل
في داخلنا فقط
أيتها الكثرة
هداياكِ ناقصة
من كثرتها.


بيوت

الآن يعود معظم الناس
إلى بيوتهم
أمّا أنا
فأعود إلى قصيدتي
أسكنها من جديد
لكنها تقلقني، تلهبني
تجعلني أتمنّى لو أنني
لم أعد إليها
لكنّها فجأة تشفق عليّ
وتقرّر أن تنصفني؛
إذ تتنفّس من خلالي
وتفرّ صورها من عيوني
على الورق
إذ ذاك اشعر براحة المسكن
وشرفاته المُنسرحة.


ساعة شاحبة

أحتشدُ
في إبتسامتكِ الضيّقة
وأنشر نوافذ
بعيدة التوهّج
تشرّد عشاقك
وأوّلهم أنا المتمايل
يهدّدني أملي وتردّدي
في أن اقول لكِ:
 أحبّك
الشاطيء يختفي
والذكريات باتت سماء مجهولة
والشمس ساعة شاحبة
في رأسي.


بحيرة الشارقة

جميل أن يصنع
الإنسان بحيرة
إنّه يلعب بالبحر
على هواه إذاً
يمسكه على طريقته
ويقول له: نَمْ
مُشعّاً هنا أيضاً أيها البحر
فمساحتك الزائدة هذه
ستمنع غضبك
إذ هالوا عليك الصخور
هناك بقصد إذن
تأكلك يابستهم الإسمنتية
أيها البحر الذي صار
لسان بحيرة صغيرة
في الشارقة
كم أنت جميل الآن
ومباشر
إذ صار بمقدوري
أن أمسكك من نافورتك
العالية
وأقتلعك لاهياً بك
من دون أن تغضب
أو تنتابك وحشة
عالقة.


هذه المدينة

لا أدري لماذا أحببت هذه المدينة؟
لماذا رأيتها على الدوام
 تدخل الرخام الطري لوقتي؟
بين أن أحبّ وأن أحبّ
تقيم الشارقة
ترقص مخبوءة في
الخضرة الأنيقة
يتوسّطها نخلٌ مدروز
بانتقاء هندسي
هو صديق أيضاً
للندم الطالع منه
النخلة ندمٌ فاتن
ندمٌ خصوصي
يواصل ترسّبه فيّ
لكن بفرحٍ إباحي
لا يراه أحد
وربما لأجل ذلك
أحببت هذه المدينة
وقرّرت أن ابقى فيها
دخّاناً خصوصياً
لا يكترث له أحد.


سرٌ أخضر لكنّه أحمر

يجدر بي ألا أستسلم
لهذا الصجيج وأنا فيه
المدينة تثير إشمئزازي
وشفقتي أيضاً
لأن التجمّع البشري هو
تجمّع للرعب
والهرولة القاسية
والنبض ضد الموت
من قفزات الموت نفسها
يجدر بي ألا استسلم
للكثرة
ولا للوحدة أيضاً
فكلاهما يدمّر الروح
والجسد
أنا لا أستأنس
إلا للعمل مع إمرأة
فالمرأة سرٌ اخضر
تتحرّك خلاله أغصان التهوية
التي تقشع كل ضجر
ينتاب الرؤية
والتمارين على الأيام
يتهالك خلالها العمر
المرأة سرٌ أخضر
لكنّه أحمر
يراوغ المراوغة المطلوبة
حيث كل شيء معه
يسبق الحياة إلى الحياة
والمتعة إلى الفناء
المرأة سرٌ أخضر
لكنّه أبيض في جدولة نفسه
كالماء الذي لا يزعج.


ما لا يعرفه الشعراء

امرأة تحلّق
 في عصفورها
لتصادر السماء بالألوان
امرأة تهبط
في حرير سَمَكِها
لتسحب الضوء من بطء الماء
امرأة تجهّز نفسها
في الشجر
لتقاوم شمس نفسها
والعالم
امرأة هي امرأة
لنفسها
وكذلك الشاعر
شرط أن يعرف
كيف يسحب ظلّها
 المترصّد لاكتشافاته
في الوقت المناسب
والوقت المناسب غالباً
ما لا يعرفه الشعراء.


لا ضرورة للإنتحار

لن أنتحر غداً يا أحمد
إذ لا ضرورة من هذا
الانتحار البتّة
فأنا مقيمٌ فيه
وهو مقيمٌ فيّ
إذ ليس أجمل
من إنتحار
أن تبقى حيّاً في هذا العالم
البلاستيكي
عالم الرأس الواحد
الذي من مهمّاته ان ينتشي
بانتصاراتٍ كاذبة
تشبه إنتصارات
من مضى من الطواغيت
مساكين قوم السياسة
هؤلاء
قوم السلطات المٌطلَقة
القوميّات المُطلَقة
والمجد المُطلَق
....................
....................
ولماذا أنتحر أيها الصديق؟
ولماذا تنتحر أنت ايضاً؟
ما أجمله من إنتحار
موصول هذا
نتحرّك ببهاء
 في قياماته الموصولة.

كومار سينغ كوجرال
ترجمة: أحمد فرحات

كومار سينغ كوجرال شاعر هندي أنهي حياته في مدينة الشارقة العام 1997 دون أن يتجاوز الأربعين. أطلق النار على نفسه مرتين: مرّة على الرأس وأخرى على القلب. ترك رسالة بالقرب من جثته يقول فيها: "رحلت لهدف وحيد هو البحث عن مزيد من الصلة بالواقع".

Friday, September 9

إلى سركون بولص وبسَّام حجَّار

اعطني رداءك يا سركون
بردتُ
أَدفئني قليلاً بترابك
وأَنعشْ هذا التراب يا بسَّام
ادلقْ عليه
كأسك.

على المحطَّة قطارٌ بعد، اصعدا قبل أن يمضي
نذهب معاً في نزهة
نرى الغابات، نرى البطَّ في البحيرات، نرى البيوت وكيف
تطويها المسافات
وتطوي الساكنين فيها
لا يزال قطارٌ بعد
وبعده تقفل المحطَّة
اصعدا
فإنْ مضى هذا القطار
أين نقضي هذه الليلة؟

إنَّه القطار الأخير، اصعدا
قد نذهب في نزهة
قد نرى ذاك النبع الذي حلمنا به طويلاً
ينبثق من المياه الجوفيَّة لأحلامنا
اصعدْ يا سركون
قد يمرُّ هذا القطار في مدينتك
اصعدْ يا بسَّام
قد نرى مروة.

وديع سعادة
من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب؟